صاحب محمد حسين نصار
88
الأجل في الفقه الاسلامي
وللفقهاء عدّة أقوال في مدّة خيار الشرط ، وهي المدّة المؤجّلة المطلوب دراستها ، وتكون على النحو الآتي : القول الأول : ثلاثة أيام وإنّه مقيّد بحديث حبان بن منقذ المذكور آنفاً ، واعتماداً على رواية تؤيّد الأخذ بثلاثة أيام ، وهو قول الخليفة عمر بن الخطاب : « ما أجد لكم أوسع ممّا جعل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لحبان بن منقذ جعل له عهدة ثلاثة أيام ، إن رضي أخذ ، وإن سخط ترك » « 1 » . فلا يصحّ عند هؤلاء أن تزيد المدّة على ثلاثة أيام ، ووجهتهم في ذلك أنّ هذا الشرط مخالف لمقتضى العقد ، فكان الأصل فيه الفساد لولا ورود النصّ ، وحينئذٍ يقتصر فيه على مورد النصّ ، فاشتراط أكثر من الثلاثة مفسد له ، ويمثّله الفقهاء : أبو حنيفة « 2 » وزفر والشافعية « 3 » والأباضية « 4 » والزيدية « 5 » والظاهرية « 6 » . القول الثاني : حسب اتّفاق العاقدين وإنّه لايقيّد بثلاثة أيام ، بل يجوز أكثر من ذلك ، وإنّ الخيار شرّع للتأكّد والاطلاع الكامل لدفع الضرر المفضي إلى الغرر والخديعة ، وقد تكون المدّة أكثر من ثلاثة أيام ، وإن ذكر الرسول صلى الله عليه وآله لحبان ثلاثة أيام ؛ لأنّها كانت كافية بشأن بيعه ، وليس معناه أنّه لا يجوز أكثر من ذلك ، ويمثّل هذا الرأي : الحنابلة « 7 » والإمامية « 8 » وأبو
--> ( 1 ) . كنز العمال 5 : ح 4788 ، السنن الكبرى 5 : 274 . ( 2 ) . المبسوط 13 : 41 . ( 3 ) . مغني المحتاج 2 : 47 . ( 4 ) . شرح النيل 9 : 254 وما بعدها . ( 5 ) . البحر الزخّار 3 : 349 . ( 6 ) . المحلّى بالآثار 8 : 370 ، 409 . ( 7 ) . المغني المطبوع مع الشرح الكبير 3 : 589 . ( 8 ) . تذكرة الفقهاء 7 : 375 القسم الثالث .